المامقاني

496

غاية الآمال ( ط . ق )

المدّة الخيار والتسلَّط على الفسخ المقارن لردّ الثمن أو المتأخر عنه ويظهر أثر الفرق بينهما في انّ البائع له إسقاط الخيار قبل ردّ الثمن بناء على هذا الوجه من جهة تحقق الخيار فعلا فلا يكون من قبيل إسقاط ما لم يجب بخلاف الأوّل فإن إسقاط الخيار فيه لا يخلو عن تأمّل وافتقار إلى التوجيه كما سيجيء ذكره في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) في الأمر الرّابع قوله فان أبى أجبره الحاكم أو أقال عنه والَّا استقل بالفسخ أي ان لم يأب المشترى استقل هو بالفسخ من دون حاجة إلى إجبار الحاكم ( صح ) إياه أو إقالته عنه ويمكن أن يكون المعنى انّه ان لم يكن حاكم استقل البائع بالفسخ من جهة التخلَّص عن الضّرر ويوهن المعنى الأوّل انّه من قبيل توضيح الواضحات ويوهن الثاني انّ مدخول كلمة إلا المرتبة من حرفي الشرط والنفي لا بد من أن يكون فعلا من جنس الفعل المثبت المتقدّم عليها وهنا لم يتقدّمها فعل بمعنى الكون والوجود وفي جملة من النّسخ أستقيل بالفسخ ومعناه انه ان لم يأب المشترى أستقيل هو بالفسخ أي طلب البائع منه الإقالة بطريق الفسخ قوله ومرجعه إلى أحد الأولين يعنى انّ مرجع ما فهمه الأصحاب إلى أحدهما الأمر الثاني قوله ويحتمل العدم أي عدم الخيار كما يرشد إليه ما ذكره من المبنى قوله وفيه نظر وجه النظر منع إفادة إطلاق اشتراط رد العين خصوص سقوطه بإتلاف البائع حتى يبقى الخيار في إتلاف غيره على حاله وهو ظاهر الأمر الرّابع قوله ويسقط ( أيضا ) بالتصرّف في الثمن المعين أي تصرّف البائع في الثمن المعين الذي أخذه من المشترى ولم يتعرض التصرّف البائع في المبيع لانّه لا مجال لاحتمال كونه مسقطا للخيار لان تصرّف الرّجل فيما انتقل عنه ممّا لا مساس له بالإسقاط نعم لو كان المتصرّف فيما انتقل عنه ممن له خيار كان تصرّفه فيه فسخا والمفروض انّ البائع ليس له الخيار في هذا المقام وانّما الخيار للمشتري وعلى هذا فلا وقع لما كتبه العلامة المجلسي ( رحمه الله ) على صحيح سعيد بن يسار المتقدم ذكره في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) في طيّ اخبار المسئلة من انّه لعلَّه يدلّ على عدم سقوط هذا الخيار بتصرف البائع كما لا يخفى انتهى قوله الَّا ان يفرق هنا بان المشروط له مالك للخيار ولو من حيث تملكه للرّد الموجب له محصّل الفرق انّ الردّ ممّا يعد حقا له بخلاف التفرق ولهذا عبّر بأنّه مالك وبالتملك والا فلا فرق بين الرّد والتفرق في كون كلا منهما فعلا اختياريّا لصاحب الخيار وكونه سببا لحدوث الخيار وان كان سببيّة التّفرق من حيث كونه جزء أخير العلَّة التامّة لا علَّة تامّة بحسب الذّات قوله وللموثق المتقدّم المفروض في مورده تصرّف البائع في الثمن وبيع الدّار لأجل ذلك لا يخفى انّه لم يفرض في مورد الموثق وقوع التصرّف من البائع في الثمن وانّما المفروض احتياجه إلى بيع الدّار المساوي لما ذكره من بيع الدار لأجل الحاجة والتصرّف الَّا ان يقال انّ تصرّف البائع لازم فرض احتياجه إلى بيع الدّار لكن كان من اللَّازم عليه ( رحمه الله ) لو كان مراده هذا ان يذكرا مصرف بعد بيع الدّار لأجل الحاجة كما لا يخفى كما انّه ليس في كلام المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) تصريح بتضمن الرّواية وقوع التصرّف من البائع في الثمن لأنّه ( رحمه الله ) قال في شرح الإرشاد ما نصه انّ الظاهر عدم سقوط خيار الشّرط بالتصرف ( مطلقا ) لأنّ غالبه الاحتياج إلى الثمن والتصرّف فيه فلو كان تصرّف البائع فيه مسقطا لخياره فلا يترتب عليه القائدة ويؤيّده ما تقدم من مرسلة إسحاق بن عمار انّه باع رجل داره إلى سنة للاحتياج إلى ثمنه قال لا بأس بهذا ان جاء بثمنها إلى سنة ردها عليه ودلَّت على انّه لو تصرّف المشتري ( أيضا ) فيه بأخذ الغلَّة لم ينفسخ وهو ظاهر ويؤيّده ( أيضا ) عمل الناس فانّ مدار شرطه استرجاع الثمن على التصرّف فيه وليس الغرض من بيعه بذلك الشّرط الا التّصرف في الثمن وبقاء الخيار إلى مدّة المشترطة فالظَّاهر عدم السقوط ( حينئذ ) بل عدم سقوط خيار المشتري ( أيضا ) بالتصرّف في المبيع للأصل والأدلة المتقدّمة مع عدم دليل في السّقوط بالتصرف ( مطلقا ) ولان الغالب انّه انما يشترى للانتفاع في الجملة في هذه المدّة بالمبيع في مقابلة ثمنه والَّا كان يقرضه ويترك هذا البيع ليفوز بثواب القرض نعم يمكن ذلك في خيار الشرط الَّذي ما اشترط فيه استرجاع المبيع ولا استرجاع الثمن فإنّه كما يجوز اشترط استرجاع المبيع يجوز اشتراط استرجاع الثمن ( أيضا ) وهو ظاهر والدّليل مشترك الا انّ مرسلة إسحاق في المبيع فقط ثم على تقدير تسليم ذلك ( مطلقا ) يمكن إخراج ما شرط فيه عدم سقوطه بالتصرف سواء تلفظ ذلك أو يكون ذلك من نيتهما وقصدهما ويكون علمهما بأنّه انّما يفعلان ذلك للتصرّف كافيا ويمكن حمل كلام الأصحاب انّ التصرّف في خيار الشرط مسقط على غير الصّور الَّتي ذكرناها أو حمل تصرّف المشترى في الثمن والبائع في المبيع تصرّفا والا على الملك والفسخ مثل البيع والعتق وقد عرفت صحة إطلاق الخيار عليه مع الفسخ هذا كلامه ( رحمه الله ) نقلناه بطوله لتسهيل الأمر على من أراد الوقوف على مجامع مطلوبه قوله وتضعيف كثير من الأصحاب قول الشيخ ( رحمه الله ) بتوقف الملك على انقضاء الخيار ببعض الأخبار المتقدّمة في هذه المسئلة الدالَّة على أن غلة المبيع للمشتري هو كون مجموع المدّة زمان الخيار توضيحه ان الشيخ ( رحمه الله ) قال بأنّ المبيع لا يملك بالعقد وحده بل يملك به وبانقضاء زمان الخيار جميعا خلافا للأكثر حيث ذهبوا إلى انّه يملك بمجرّد العقد فأوردوا على الشيخ ( رحمه الله ) ببعض اخبار المسئلة الدالَّة على أن غلة المبيع للمشتري كموثقة إسحاق بن عمار المتقدمة في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) ووجه الإيراد انّه لو كان تحقق ملك المبيع موقوفا على انقضاء زمان الخيار لم يكن وجه لتملك المشترى نماء المبيع الذي اشترط ردّه إلى البائع عند ردّ الثمن ضرورة انّه لو لم يصل المبيع ملكا للمشتري كان اللازم بقائه على ملك البائع ومع بقائه على ملكه لا معنى لصيرورة النماء ملكا للمشتري لان من المقرّر عندهم ان النماء يتبع الأصل في الملك وإذ قد عرفت ذلك نقول إن وجه الاستشهاد بتضعيفهم قول الشيخ ( رحمه الله ) بمثل الموثقة المذكورة هو ان جميع ما يحصل من غلة المبيع من حين قبض المشتري إيّاه إلى أن يتحقق الفسخ من البائع بردّ الثمن انّما هي للمشتري ولولا كون ثبوت الخيار من حين العقد إلى أن يقع الفسخ من البائع مسلما عندهم لم يكن لتضعيفهم ذلك وجه قوله نعم ذكر في التذكرة انّه لا يجوز اشتراط الخيار من حين التفرّق إذا جعلنا مبدأه عند الإطلاق من حين العقد لكن الفرق يظهر بالتأمل وجه الفرق ان الجهالة إنّما تضرّ في الشروط وغيرها من الأمور الَّتي يبنى عليها المتعاقدان لا في جعل الشارع قانونا كليّا ينطبق في كلّ مورد على شيء من الأمور الشخصيّة وما ذكره العلَّامة ( رحمه الله ) من قبيل الأوّل فيضرّ فيه الجهالة من حيث كونه اشتراطا من العاقد لأمر مجهول وما ذكر في المناقشة من قبيل الثاني لابتنائه على انّ الشارع انّما جعل مبدء الخيار حين الرّد ويمكن ان ( يقال ) في وجه الفرق انّ مبدء الاستحقاق والتسلَّط فيما ذكره العلَّامة ( رحمه الله ) في التذكرة غير معلوم بخلاف ما نحن فيه فانّ مبدء الاستحقاق والتسلَّط معلوم والمجهول انّما هو زمان تحقق الفسخ فعلا وهذا الوجه انّما يتم بناء على جعل ما في التذكرة من قبيل الوجه الأول من الوجوه الخمسة المتقدمة في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) وجعل ما ذكره من قبيل الوجه الثاني من تلك الوجوه الأمر السادس قوله مع انّ ما ذكره من اخبار المسئلة لا يدل على